هذه قصّة عن الشّخص الّذي عنده أمل
للتّعلّم في أحد الجامعات في جزيرة العربية . هذه القصّة بدئت منذ تخرّجه من المدرسة
الإبتدائيّة . و الحقيقة في ذلك الوقت , لم يكن لديه وجهة نظر إلى المستقبل. فمن
المعلوم أنّه هو طفل الّذي تخرّج من مرحلة الإبتدائيّة قبل قليل. ثمّ بعد ذلك
أرسله أبوه إلى معهد الإسلامي الّذي وقع
في مدينته . و أبوه فعل هذا , لأنّ الأسرته لديها خلْفية دينيّة جيدة. و هو نفّذ
ما أمر أبوه دون تذمر , و ما عنده إرادة لالتحاق بمدرسة الأخرى. مع أنّ في ذلك
الوقت , البيئة التي كان فيها الوالد لا يستطيع أن يدبّر أولاده إلى أين سيلتحقون
دراسته. و في الغالب هم سيلتحقون بمدرسة الحكوميّة , و ليست المدرسة الأهليّة.
في الشّهور الأولى من تعلّمه في معهده ,
ما ظهر منه الإمتياز , و كان مثل أصحابه الآخرين. حتّى لديه علاقة قريبة مع واحد
من أساتذته. و كان ذلك الأستاذ يسجّعه دائما لكي يكون من الفائزين . وما خابت
محاولة الأستاذ في تشجيعه. في الإختبار
الّذي اشترك فيه , فحصل على درجة عالية . و لكنّه حتّى ذلك الوقت لم يكن لديه فكرة
في المستقبل . و هي التّعلّم في أحد الجامعات في جزيرة العربيّة.
ثمّ في يوم من الأيّام سمع أنّ في
جاكرتا هناك وجدت الجامعة اسمها " الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة
" , و هذا هو فرع من فروع الجامعة الّتي وقعت في الرّياض , و كلّ طالب الّذي
يتعلّم هناك حصل على منحة الدّراسيّة . و قد أخبر أنّ بعض خرّيجي معهده التحقوا بتلك
الجامعة , و الّذين التحقوا بتلك الجامعة
ليسوا كطلّاب الآخرين . بل هم طلّاب ممتازون حين تعلّموا في معهده . و هذا
تشحيعا له . و فكّر في ذهنه " إذا خرّيجو معهده الّذين كانو ممتازون التحقوا بتلك
الجامعة ,و بالتّالي , فإنّ الجامعة لا تقبل أيّ شخص فقط. أولئك الّذين قبلوا هناك هم المتفوّقون فقط." .منذ ذلك الوقت لديه
وجهة نظر إلى المستقبل , ماذا سيكون في المستقبل . فبدأ لتنظيم أوقاته و جعل
التّخطيط , و اجتهد في تعلّمه أكثر ممّا سبق .
و كان دائما يفكّر عن التحاق بتلك
الجامعة بعد إتمام تعلّمه في معهده .و لاسيّما بعد أن عرف أنّ أحد الطالب الّذي هو
متخرّج من معهده التحق بالجامعة الّتي وقعت في الرّياض بعد إكمل دراسته في
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة
في جاكرتا . فزاد حرصه بسبب هذا . و كان يريد أن يكون مثل الّذين سبقوه .
بسبب هذا الحماس المفرّط, فوجد الإستهزاء من أصدقائه.ولو أنّه طالب ممتاز في معهده
و دائما يحصل على درجة عالية , لكنّه لا يجيد اللغة العربيّة المنطوقة. عرف أنّ في الجامعة الّتي أرادها ,هي فرع من الجامعة
الّتي وقعت في الرّياض , و بالتّالي اللغة الّتي استخدمت في تدريس , اللغة
العربيّة . فبذالك مارس اللغة العربيّة في كلامه اليومي. و أصدقاؤه استهزؤوه بسبب
هذا, لأنّ لغته ليست جيّدة. و لكنّ هذا ما كسّر حماسته , و استمرّ في اجتهاده.
و كان يبحث عن معلومات الّتي لها علاقة
بالجامعة في جزيرة العربيّة . و عرف أنّ من أراد التّسجيل للتّعلّم في أحد
الجامعات في جزيرة العربيّة له طريقتان . إمّا بالمقابلة مباشرة مع المشايخ , أو
بالمراسلة .
و هكذا , حماسته مازالت محفوظة . ولو تارتا
نقص حرصه , لكنّها زاد مرّة أخرى بعد أن
نصحه أستاذه . أو حين سعر أنّ حماسته نقصت فتسرّع لتذكّر أمله , وهو التّعلّم في
أحد الجامعات في جزيرة العربيّة. فصار
فائز الأوّل في كلّ الإمتحان في معهده . حتّى سمع خبرا مسرورا , أنّ أخاه الشقيق
قبل في أحد الجامعات في جزيرة العربيّة . الوقت مناسب جدّا, عندما كاد أن يتمّ
دراسته في معهده , سمع هذا الخبر . فصار هذا الخبر تشجيعا له . فزاد الحرص زيادة
كثيرة . و أراد أن يكون مثل أخيه .
و حان وقت التّخرّج , و تخرّج من ذلك المعهد بتقدير ممتاز , و صار
فائز الأوّل . و هذا هو وقت للإجتهاد أكثر ممّا سبق لوصول إلى حدفه . فأخبر أنّ في
مدينة جاكرتا ستقام المقابلة لمن رغب في التّعلّم في أحد الجامعات في مدينة
المنوّرة . و ما خيّب تلك الفرصة , فجاء من قرية بعيدة إلى مدينة جاكرتا لمشاركة
تلك المقابلة .
ولكن , قدّر الله و ما شاء فعل . بعد أن
انتظر خروج الإعلان , فعرف أنّه ليس من المقبولين. ثمّ اقترح أستاذه لكي يلتحق في جامعة
الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة الّتي وقعت في جاكرتا جنوبية , الّتي كثير
من خرّيجي معهده التحقوا هناك. فنفّذ اقتراح أستاذه . و اشترك الإمتحان للدّخول في
تلك الجامعة . و بعد الأيّام خرج الإعلان . فالحمد لله , الحصل كما رجاه . قبل في
تلك الجامعة . و في ذلك الوقت فرح فرحا شديدا, و حينما رأى اسمه بين أسماء
المقبولين على لوحة الإعلان , شعر أنّ اجتهاده لا يكون خائبا . بالنّسبة له , هذه
خطوة الأولى لوصول إلى حدفه. و أراد أن يكون مثل الّذي سبقه , يعني هو الّذي التحق
إلى الجامعة في الرّياض بعد أن تخرّج من هذه الجامعة .
وبدأ التّعلّم في تلك الجامعة بنشاط
جيّد , و رجاء جيّدة في المستقبل. في شهور الأولى من تعلّمه هناك تعجّب بذكاء
أصدقائه , و شعر أنّه كقطّ صغير بين أسد مفترسة . و لكنّه استمرّ محاولته و
اجتهاده لكي يتفوّق مثل الآخرين فظهرت الثّمرة اجتهاده ,في السّنة الثّانية صار من
الطّلاب الممتازين في فصله . فما زالت تفوّقه و مرّت السنوات . و لو أحيانا فشل في
بعض المادّة , ولكنّه كان قادرا على التغلّب على هذه المشكلة .
مرّت السّنوات , وهو الآن في السّنة
النّهائيّة من تعلّمه في تلك الجامعة . و هذا هو تحديد , هل دراسته في تلك الجامعة
مختتمة بإختتام جيّد أم سيّء . و فهم بذلك , فبذلك ركّز أكثر على التّعلم . و ما
خاب سعيه . في الإمتحان النّهائي ما وجد الصّعوبة في إجابة الأسئلة . و نجح , و
أكمل دراسته هناك بتقدير ممتاز . خطوة
واحدة لتحقيق حلمه.
و بعد أشهر سمع أنّ أصل جامعة
الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة , الّتي و قعت في الرّياض , فتحت التّسجيل
لمن رغب في التّعلّم هناك , و ما خيّب تلك الفرصة و علاوة على ذلك , وكان قد أعدّ
كلّ شيء لهذا . و أرسل الأشياء اللازمة . إنه متفائل أنّه سوف ينجح ,لأنّه تخرّج
من الجامعة في جاكرتا بتقدير ممتاز, و سيكون هذا الإعتبار للجامعة إذا كانت
سترفضه.
و بعد إكمال الشّروط للتّسجيل , انتظر مدّة أشهر
, ثمّ أخبر أنّ الإعلان عن المقبولين في تلك الجامعة خرج . و بقلب مرتجف فتح شبكة
العنكبوتيّة لمشاهدة الإعلان . و كيف كان فريحا عندما رأى اسمه بين أسماء
المقبولين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة في الرّياض . و
كان لا يستطيع أن يخرج ما في قلبه لأنّه مسرور جدّا بهذا الإعلان . لقد حقّق هدفه
, و ما استطاع أن يوقف الدّموع من الإثارة, و بعد أن رأى اسمه بين أسماء المقبولين
, سجد على الأرض مباشرة , شكرا لله على هذه النّعمة العظيمة . و الصّحيح , قال قائل : (( و يمكن تحقيق الرّغبة بسبب خطورة قويّة ))
محمد حسن عبد الحكيم
Tidak ada komentar:
Posting Komentar